السيد محمد سعيد الحكيم
109
في رحاب العقيدة
فانظر هل يمكن التصديق بذلك ؟ ! وما الفرق إذاً بين نبي الإسلام العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - الذي هو القمة في الكمال - والطغاة من ولاة الجور وغيرهم ؟ ! وإذا كان بشراً عادياً محكوماً للاندفاعات العاطفية في اعتدائه على من لا يستحق ، فما المؤمِّن من أن يكون محكوماً لها في ثنائه على من لا يستحق ؟ ! وكيف يمكن مع ذلك أن نعرف إيمان إنسان ونفاقه من ثناء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك الشخص أو لعنه له ؟ ! وهل هذا إلا انتهاك لحرمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإسقاط مواقفه من الناس عن الاعتبار ؟ ! ويكاد يقطع المتبصر بأن ذلك إنما افتري على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أجل الحفاظ على اعتبار كثير من منافقي قريش الذين جرحهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولعنهم . في محاولة منهم ثانية بعد أن كانت محاولتهم الأولى منع كتابة الحديث النبوي ، كما تضمنه حديث عبد الله بن عمرو - المتقدم في أواخر جواب السؤال السابع من الأسئلة السابقة - قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أريد حفظه ، فنهتني قريش ، فقالوا : إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشر يتكلم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : اكتب . فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق « 1 » . وربما يكون التحجير على السنة النبوية الذي أشرنا إليه هناك مرتبطاً
--> ( 1 ) مسند أحمد 2 : 162 مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ( رضي الله عنه ) ، واللفظ له ، : 192 مسند عبد الله ابن عمرو بن العاص ( رضي الله عنه ) . سنن أبي داود 3 : 318 أول كتاب العلم : باب كتاب العلم . سنن الدارمي 1 : 136 باب من رخص في كتابة العلم . المستدرك على الصحيحين 1 : 187 كتاب العلم . تحفة الأحوذي 7 : 357 في شرح أحاديث باب ما جاء في الرخصة . المدخل إلى السنن الكبرى 2 : 415 باب من رخص في كتابة العلم . . . . الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2 : 36 الكتابة عن المحدث في المذاكرة .